كتب معروفة 📖

موضوع تدوينة اليوم من المواضيع العزيزة جدا على قلبي، فعندما أعّرف شخصا على كتاب جيد أشعر وكأنني عرّفت صديقان جيدان على بعضهما. مجموعة الكتب التي اخترتها اليوم قد تكون معروفة جدا ومشهورة إلا أنني أتمنى من كل شخص يهوى القراءة أن يقرأها وأريد أن أؤكد لكم مدى روعتها.

الكتاب الأول هو السجينة لمليكة أوفقير

مليكة هي الطفلة الكبرى للجنرال المغربي محمد أوفقير، عاشت طفولتها في القصر الملكي بعد أن قرر محمد الخامس تبنيها وهي في سن الخامسة حتى تكون بمثابة الأخت لابنته الأميرة اللا أمينة، خرجت من القصر للعيش مع عائلتها في سن التاسعة عشر. يحدث بعد ذلك انقلابات سياسية تتسبب بمكوثها خمسة عشر عاما مع عائلتها في السجون السياسية.

يبدأ الكتاب حكايته بفتاة مترفة تعيش في القصر الملكي وينتهي بكيفية هروبها من السجن وما بين ذلك أحداث كثيرة ترويها مليكة بتفاصيل مدهشة وأسلوب يشد القارئ. أثناء قراءتك له تعيش أجواء القصر وطابع الحياة المغربية بما فيها العادات والتقاليد، الملبس والمأكل وما هو أكثر من ذلك. في الجزء الآخر من الكتاب تعيش ظلمة السجون والمعاناة فيها خصوصا بعد حياة الغنى والبذخ.

الكتاب الثاني هو طعام، صلاة، حب 

في البداية ترددت في شراءه كثيرا بسبب غلافه الغير جذاب – بالمناسبة أعاني من مشكلة كبيرة فكثيرا ما أتردد في شراء  أو قراءة كتاب بسبب غلافه ويحزنني أن المحتوى العربي لا يعطي أهمية لهذا الموضوع- لكن ما إن بدأته حتى عجزت عن الانفكاك منه. يحكي الكتاب قصة إليزابيث التي تمتلك حياة مثالية في نظر الأغلبية فهي في العقد الثالث من عمرها، لديها وظيفة ناجحة ككاتبة ومتزوجة من رجل لطيف كما أنها تمتلك منزل فاخر في أحد ضواحي مدينة نيويورك. مع ذلك كانت تعيش حياة مأساوية كئيبة فهي تعجز عن ايجاد سبب لكرهها لزوجها أو عن إمضائها ساعات وساعات في مقابلة أرضية الحمام باكية.

قررت إليزابيث وضع حد لهذا الوضع فكانت النتيجة الطلاق وخرجت منه بنتائج مريعة وأكثر تحطيما لحالتها. أخيرا اتخذت قرار بترك عالمها المحطم خلفها والإنطلاق برحلة استكشافية لمدة عام. بدأت رحلتها في إيطاليا حيث تغرق في ملذات الطعام والاحتفالات ثم انتقلت إلى الهند حيث التجربة الروحانية في المعتزل من أجل الصلاة، وأخيرا في بالي حيث تجد التوازن بينهما ومن ثم الحب.

صراحة هذه الرواية فاجأتني بمدى روعتها، فالكاتبة لديها أسلوب عجيب للوصف إلى درجة أنك تتصور نفسك في المكان ذاته وتأكل من نفس الطبق الذي تتحدث عنه وتستنشق نفس الروائح التي تذكرها. بالإضافة إلى أنها ليست مجرد أسلوب جذّاب فقط بل أنها تنقل قصة مهمة في التصالح مع الذات.

ثالثا ساق البامبو

تحكي رواية ساق البامبو قصة عيسى كما في العربية أو هوزية كما في الفلبينية، عيسى هو شاب من أب كويتي وأم فلبينية. عاش طفولته في مانيلا مع أمه في مجتمع فقير جدًا. كان يترقب عودة أبيه ليأخذه إلى الكويت حيث يستطيع العيش برفاهية كما لو أنه بالجنة!  كان دائما التساؤل عن ما هيّته الشخصية والدينية ولأي وطن هو ينتمي إليه؟ عيسى لم يعرف هل هو مسيحي مثل أمه أو أنه مسلم كأبيه وعائلته ؟! لاحقا، يعود عيسى إلى الكويت ويجد نفسه في عالم غريب جدًا مع صديق يدعى غسّان، عالم يختلف تماما عن ما تصور أو سمع به. أحد الصدمات التي واجهها هي رفض جدته له وعدم إعترافها به. يكتشف عيسى أختا له من أبيه تدعى خولة، كانت خولة مختلفة عن بقية أفراد أسرتها فهي الوحيدة التي عاملته كفرد من أفراد الأسرة بعيدا عن أنظار عماتها وجدتها. بقي عيسى كـ “سر خفي” عن أنظار العالم فلم يكن يشارك أسرته الأعياد ولا المناسبات. في النهاية أُكتُشف السر مما اضطر أهله بترحيله من الكويت والعودة إلى الفلبين.

أكثر ما أعجبني في حكاية ساق البامبو هي أنها حكاية موجودة في مجتمعاتنا كثيرا لكنها لم يسلط عليها الضوء. كما أنها تحمل بين طياتها أكثر من قضية إجتماعية مهمة و بالرغم من ذلك فهي تشعرك بدوامة من المشاعر العميقة والتي كان أبرزها المرح والتسلية. أعجبني أيضا رؤية المجتمع من منظور آخر غير ومن شخص غير معتاد أبدا على أحد أبسط العادات البديهية بالنسبة لنا.

التفاصيل الوصفية في الرواية مذهلة جدا وبحثت مليا عن السبب فأكشفت أن الكاتب سعود السنعوسي كما ذكر في إحدى لقاءاته قد سافر إلى الفلبين خصيصا من أجل الرواية، فبيت عيسى وأكله ومجتمعه كلها أشياء حقيقية رآها الكاتب وتعايش معها ليكتب هذه الرواية فقط. شيء مذهل صراحة وجميل يرتفع بمستوى الرواية.

 أخيرا أنا ملالا

نشأت ملالا في بيت بسيط يقع بوادي سوات في باكستان تحت ظل أب محب لها ومؤمنا بها وسط مجتمع لا يحتفي إلا بالذكور! ناضل في تعليمها وتعليم الفتيات مثلها وبادر بتأسيس مدرسة ارتادتها ابنته لاحقا. مع الأوضاع السياسية في باكستان وسيطرة الطالبان وضِعَت قوانين كثيرة ومن ضمنها منع الفتيات من التعليم وارتياد المدارس. لم يمنعها ذلك أو يمنع أباها من مناصرتهم لحق الفتيات في الإلتحاق بالمدارس بل زادهم إصرارا وإيمانا بالأهمية مما جعلها أحد أهداف الطالبان. كانت تصلهم تهديدات عديدة من الطالبان عبر الجرائد أو الرسائل التي ينقلها الناس لهم مما زاد قلق والدتها عليها. ولكن ملالا كانت تقول أن الطالبان لم يتعرضوا قط لفتاة صغيرة فهي قلقة من أن يستهدفوا والدها خاصة بعد إطلاقهم رصاصة في وجه صديقه العزيز. في أحد الأيام وعندما كانت ملالا في العربة التي تنقلها إلى المدرسة مع صديقاتها اعترض طريقهم شاب أمر السائق بالوقوف وركب شاب آخر الجزء الخلفي من السيارة، سأل الشاب: من فيكن ملالا؟ لم تجب الفتيات ولكن الأنظار توجهت نحوها فأشهر مسدسه و أطلق ثلاث رصاصات توجهت واحدة نحوها والرصاصاتان الباقيتان نحو الفتاتان اللتان بجوارها. نُقِلت ملالا إلى بريطانيا لتلقي العلاج ومن بعدها أصبحت أحد أصغر مرشحة لنيل جائزة نوبل للسلام وأُدرِجَت ضمن قائمة مجلة تايم لشخصية العام وتلقت العديد من الجوائز العالمية الكبرى.

الكتاب رائع جدًا، من الكتب التي تغير في النفس وتبقي أثرا طويلا. يتحدث عن التعليم أولا وحياة المرأة الباكستانية، نمط الحياة في باكستان ووضع الطالبان والحكومة هناك. يترك مخزون ثقافي ويحسس بأهمية التعليم.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s